ابن الجوزي
323
كشف المشكل من حديث الصحيحين
ترى دارا صغيرة فتقول : هذه الدار لا ينزلها أمير ، أي حكمها هذا وقد ينزلها . والخامس : أن الناس إذا وقفوا في العرض ميز من يدخل الجنة ممن يدخل النار ، فالعصاة يدخلون النار لا الجنة ، فأما خروجهم بعد احتراقهم فذاك حكم آخر ، فكأن المراد : لا يدخل الجنة ابتداء وإنما يدخل النار ، وعلى هذا تفسير قوله : « لا يدخل الجنة قتات » ، ويبقى على هذا الوجه قوله : « ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان » فيكون المعنى : لا يدخلها دخول تخليد . والسادس : أنه إذا أذن لأهل الجنة في الدخول نزع كبر المتكبر وغل الحقود ، كما قال تعالى : * ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) * [ الأعراف : 43 ] وهذا اختيار أبي بكر الأثرم ، قال ابن عباس : أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان ، فيشربون من إحدى العينين فيذهب الله ما في قلوبهم من غل وغيره مما كان في الدنيا ، ثم يدخلون إلى العين الأخرى فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم ، وتصفو وجوههم ، وتجري عليهم نضرة النعيم ( 1 ) . وقوله : « الكبر بطر الحق » التكبر عن الإقرار به ، والطغيان في دفعه . قال أبو عبيد : وغمط الناس : الاحتقار لهم والإزراء بهم ، ومثله غمص الناس بالصاد ( 2 ) .
--> ( 1 ) ينظر « الزاد » ( 3 / 200 ) . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 317 ) .